مشكلات التسويق في منظمات الأعمال العربية وسبل معالجتها

مشكلات التسويق في منظمات الأعمال العربية وسبل معالجتها

أهم مؤشرات عدم تبني المنظمات العربية لمفهوم التسويق الحديث

قصور النظرة لأنشطة التسويق في منظمات الأعمال

على الرغم من الأهمية المتزايدة لدور التسويق على مختلف الأصعدة لدى المنظمات على مختلف أنواعها (صناعية، تجارية، خدمية) إلا أنه نجد أن كثيراً من هذه المنظمات وخاصة العربية منها العاملة في السوق المحلي والدولي ما زالت عاجزة عن تطوير أنظمتها التسويقية وتبني المفهوم التسويقي الحديث والذي ينعكس على مستوى أدائها في مواجهة المنافسة الحادة التي تتعرض لها من قبل المنظمات والشركات الأجنبية العاملة في مختلف الأسواق.

إن المراجعة للمؤلفات التي كتبت عن التسويق البلدان النامية والعربية منها على الأخص أنه لا يوجد كتاب محدد في استراتيجية الأعمال في الشرق الأوسط وإن وجد هذا الكتاب فإن معلوماته تتصادم بسرعة وبهذا الصدد يشير ابجر (Apjar 1982) أن أكثر المؤلفات بهذا الصدد لم يترقي إلى مستوى ما تتطلبه طبيعة الأعمال والأنشطة التسويقية الواجب اتباعها بما يتناسب مع التحديات الكبيرة التي تواجهها منظمات الأعمال وخاصة العربية. وبهذا الصدد يشير لفنجسون (Livingstone 1985) إلى عدم وجود أية اهتمام كاف من قبل المنظمات العربية بوظيفة التسويق، وهذا يعود إلى عدة أسباب سيتم إيجازها فيما يلي:

 أسباب قصور النظرة إلى التسويق:

هناك عدة أسباب لقصور النظرة للتسويق (الصميدعي 2000):

1-قصور النظرة إلى وظيفة التسويق واعتبار مجرد بيع شخصي.

2-إن بعض المدراء اللذين يتم اختيارهم لإدارة هذه المنظمات لا تتوفر لديهم الخبرة والإلمام الموسع بطبيعة وأهمية التسويق.

3-إن مواجهة المدراء لأية مشكلة تكون نابعة من خبرته الشخصية وبالتالي لا تعكس المفهوم الحديث للتسويق سوى في إجراء بحوث التسويق أو عند تجزئة السوق الكلي إلى قطاعات أو تطوير المنتج وتسعيره أو الترويج له وتوزيعه. وبالتالي فإن حل المشاكل التسويقية تكون غير مستوعبة الأسس العلمية للمفهوم الحديث للتسويق وعليه فإن هذه الحلول ناقصة وغير ناجحة الأمر الذي ينعكس سلباً على أداء منظمات الأعمال المختلفة.

إضافة إلى ما تقدم يمكن أن تصنيف ما يلي:

1-إن النظرة القاصرة لقسم من مدراء المنظمات للتسويق هي مجرد أعباء مالية تتحملها المنظمة دون أي عائدة.

2-نقص في الثقافة التسويقية لدى إدارة منظمات الأعمال وخاصة العربية منها مما يجعل من النظرة إليه مجرد (حمل شنطة يدور فيها في المنازل لبيع ما موجود فيها)، وهذا لا يتناسب مع طبيعة وأهمية الأنشطة التسويقية كما أنه عكس الثقافة التسويقية في الدول المتقدمة.

3-عدم اهتمام المؤسسات التعليمية وخاصة الجامعات باختصاص التسويق مما انعكس على عدد الكوادر التسويقية في سوق العمل..إلا أن هذه النقطة قد تم الانتباه إليها من قبل الجامعات في منتصف التسعينات من القرن الماضي حيث أن الكثير من الجامعات بدأ يفتح أقسام خاصة بدراسة هذا الاختصاص من أجل رفد سوق العمل بالكوادر المتخصصة بهذا الاختصاص الحيوي والمهم.

4-عدم تأهيل مدراء المنظمات وخاصة العربية عن طريق إدخالهم بدورات تدريبية نظرية وعملية لعرض التعرف على أحدث النظريات التسويقية الحديثة وكيفية استخدامها في الواقع العملي.

5-على الرغم من أهمية التسويق في تحقيق النمو الاقتصادي في البلدان ومنها العربية فإن هذه الوظيفة لم تجد الاهتمام الكافي من قبل المخططين في البلدان العربية خاصة أن هؤلاء المخططين يعتقدون بأن ليس هناك أية مشكلة تسويقية يواجهونها طالما أن ما يتم إنتاجه يتم توزيعه في السوق.

إن كل هذه الأسباب مجتمعة أو مفردة أدت لقيام الكثير من منظمات الأعمال العربية بخاصة بالقيام بممارسات تسويقية بعيدة كل البعد عن المفهوم التسويقي الحديث، ولا تنطبق معه بدليل الاستياء المستمر والمتزايد من قيام قبل المستهلكين من الممارسات غير العادلة لرجال الأعمال مما أدى إلى تجمعهم في حركات منظمة

أصبح لها تأثير فعال تعرف باسم حركات حماية المستهلكين. إن هذه الممارسات من هذه المنظمات عبر عنها دركر (Drucher 1983) بأن ظهور مثل هذه المنظمات (الشركات) ما هو إلا وصمة عار للتسويق.

ب- تقييم مدى تطبيق المفهوم التسويقي الحديث في منظمات الأعمال وخاصة العربية:

ضمن هذه الفقرة سيتم تناول أهم الدراسات الميدانية التي استهدفت تقييم مدى تطبيق المفهوم التسويقي الحديث في منظمات الأعمال خاصة في الدول العربية فيما يلي استعراض موجز لأهمها:

طالع ايضا :تعرف على أفضل 6 طرق للتسوق «أونلاين» والحصول على تخفيضات وخصومات هائلة

– توضح دراسة بعنوان “دور إدارة التسويق في دعم التكامل الاقتصادي العربي” بأن التسويق هو أكثر الأنشطة تعثراً في المنظمات العربية، وإن هذا التعثر ناتج عن:

قصور في الفكر التسويقي والذي يمكن ملاحظته من خلال:

-عدم إجراء البحوث التسويقية على أسس علمية لقياس حجم السوق ورغبات المستهلكين ومتابعة هذا التغيير.

-عدم متابعة أي تغيير للعوامل البيئية المحيطة لما لها من أثر في التخطيط الاستراتيجي التسويقي وصياغة الاستراتيجيات التسويقية.

-إن المنظمات العربية وحتى الضخمة منها لا تبذل أي جهد أو محاولة لتقسيم السوق الكلية إلى قطاعات اعتماداً منها على إمكانية بيع منتجاتها إلى الأفراد الممثلين للسوق دون النظر إلى خدماتهم التسويقية (من حيث العمر، الجنس والتوزيع الجغرافي للسكان والطبقة الاجتماعية والاقتصادية التي تنتمون إليها).

-بالنسبة للمنتجات الجديدة التي يتم إنتاجها تبين أنها بمثابة تقليد للمنتجات المناظرة لها في الخارج دون مراعاة لاختلاف الحاجات والرغبات للمستهلك العربي عن حاجات ورغبات المستهلك الأجنبي.

-لا يحظى النشاط الإعلاني باهتمام ملحوظ من قبل الموجهين للأنشطة التسويقية بالمنظمات العربية.. إن هذا الإهمال الواضح في نشاط الإعلان والدعاية مبني على الرأي الخاطئ بأن المنتج الجيد يبيع نفسه بنفسه.

2- لقد أسفرت الدراسات والمناقشات التي أجريت في “مؤتمر الإعلان العربي الثاني” على أن نظرة منظمات الأعمال العربية للإعلان والتسويق ما زالت نظرة قاصرة ومحدودة، فلا تتوافر استراتيجية متكاملة للتسويق في المنظمات العربية تضمن لها التخطيط على مدار العام وتحديد الهدف منه وتقييم نتائجه للاستفادة منها مستقبلاً..هذا بالإضافة إلى عدم توافر العدد الكافي من مراكز بحوث التسويق في الممنظمات والوكالات الإعلانية كجزء أساسي من عملية التسويق. بالإضافة إلى أن رأي الكثير من القائمين على إدارة المنظمات العربية بأن الإنفاق على الإعلان والترويج هو زيادة ترفيهية دون الإقتناع بدور كعنصر أساسي من عناصر المنافسة غير التسعيرية في الاستراتيجية التسويقية للمنظمة.

3- في دراسة ميدانية بالمملكة الأردنية الهاشمية ضمت (29) شركة. جاءت النتائج لتوضح أن التسويق من وجهة نظر الشركات محل الدراسة ليس أكثر من بيع المنتج للمستهلك، وأن أكثر المشاكل التسويقية تتمثل في نظم التوزيع السائد.. واختتمت الدراسة بالقول بأن التحسن في نظام التسويق في الأردن لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التعاون الفعال بين الحكومة وشركات قطاع الأعمال.

4- بينت إحدى الدراسات الميدانية للحصول على درجة الدكتوراه المتعلقة بمنافذ توزيع المواد الغذائية، إن مؤسسات توزيع الأغذية صغيرة الحجم وذات كفاءة منخفضة ومتنقصها الأساليب التسويقية الحديثة.

طالع ايضا: الاستخبارات التسويقية و بحوث التسويق

واقترحت الدراسة إنشاء مؤسسات تسويقية جديدة لتوزيع الأغذية على أن يتم إدارتها لأحدث الأساليب التسويقية.

5- في دراسة رائدة عن تخطيط الخدمات في البنوك التجارية العربية، اتضح أن مفهوم التسويق المصرفي كما هو مطبق في المصارف التجارية العربية يتمثل فقط في ترويج الخدمة وبيعها وأن البنوك لا تقوم إلا بلتبية الاحتياجات التي تتفق مع أهداف الربحية بصفة أساسية وبدرجة أكبر من اهتمامها بإشباع حاجات السوق. وفيما يتعلق بالوضع التنظيمي لإدارة التسويق المحددة في توجيه الأنظمة المتعلقة بتخطيط مزيج الخدمات التي يقدمها المصرف نظراً لعدم تبعيتها للإدارة العليا في غالبية البنوك كما أن أنشطتها تقتصر على الإعلان والبحوث تفتقر إلى التخطيط الاستراتيجي للتسويق مع تطبيق الرقابة التسويقية على النتائج النهائية دون تطبيق الرقابة المستمرة على تنفيذ الخطط والتي تمكنها من اكتشاف وتوقع الأخطاء قبل حدوثها.

6- في السعودية تطلعنا أكثر من دراسة، لتبرهن على عدم تبني المنظمات السعودية للمفهوم الحديث للتسويق في إدارة أنشطتها التسويقية كما تطبق بالشركات الغربية والخاصة

alialiwahab

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *