مفهــوم الهندرة (إعادة هندسة العمليات)

مفهــوم الهندرة (إعادة هندسة العمليات)

تمّ تركيب هندرة على غرار هندسة لتواكب المفاهيم والتطبيقات الجديدة، وهي بهذه الصيغة تصلح للتصريف اللغوي فنقول: هندرة لوصف العملية والنظرية، ومهندر لوصف الشخص المسؤول عن الهندرة، وهندر، يهندر كأفعال، وهذا ضروري جداً في اللغة العربية، لاسيما وأنّ الكلمة الإنجليزية (Reengineering) تصرف بنفس الطريقة.

والهندرة كلمة عربية جديدة مركبة من كلمتي (هندسة) و(إدارة) وهي في الواقع ترجمة للمصطلح الإنجليزي Business Reengineering والذي عني (إعادة هندسة الأعمال)، أو (إعادة هندسة نظم العمل)).الديحاني، 2009)

في التراث الإداري، استخدمت العديد من المسميات لوصف هذا المفهوم، ومن أهم المسميات إعادة تصميم العمليات الأساسية، تجديد العمليات، وإعادة تصميم العمليات الإدارية، وإعادة الهندسة التنظيمية، وإعادة الهيكلة.

وقد وردت تعارف كثيرة منها تعريف Gerald, 2002)) حيث يرى بأنّها: أداة مهنية وتقنية متطورة لإحداث تغيير جذري شامل للمنظمة لتلبية طلبات العملاء.

ويعرّفها Paul, 2004)) بأنّها:

المنهج الرئيس للعمل لإيجاد تطويرٍ جذريٍ في الأداء فيما يتعلق بالسرعة والتكلفة والجودة العالية .

ويعرّفها سلطان ( 1998) بأنّها:

وسيلة إدارية منهجية تقوم على إعادة البناء التنظيمي من جذوره، وتعتمد على إعادة هيكلة وتصميم العمليات الإدارية؛ بهدف تحقيق تطوير جوهري وطموح في أداء المنظمات يكفل سرعة الأداء وتخفيض التكلفة وجودة المنتج .

أمّا مايكل هامر وستيفن ستانتن (٢٠٠٠) فيرون أنّها:

إعادة نظر أساسية وإعادة تصميم جذري لنظم وأساليب العمل، بهدف تحقيق تحسينات جوهرية فائقة وليست هامشية تدريجية في معايير الأداء الحاسمة.

ويعرّفها (Pam, 2007) بأنّها:

دمج مجموعة من الأدوات المتطورة والتقنيات الحديثة لتحقيق التغيير الجذري في المنظمة لتلبية إحتياجات الزبون.

ويعرّفها الديحاني (2009) بأنّها:

إعادة التصميم الجذري والسريع للعمليات الإدارية وللنظم والسياسات التي تساعد تلك العمليات لتحقيق الأهداف الأساسية للمنظمة.

طالع ايضا : مفهوم إدارة الخوف (Fear Management)

أمّا الدهمي (2010) يعرّفها :

بـإعادة نظر أساسية وإعادة تصميم جذرية لنظم وأساليب العمل لتحقيق نتائج هائلة في مقاييس الأداء العصرية.

وفي ضوء التعاريف السابقة، فإنّ الهندرة تعني إعادة تصميم الإدارية بشكلٍ جوهريٍ وسريع للعمليات الإستراتيجية، وكذلك إعادة التصميم الجذري للتنظيم والسياسات والهياكل التنظيمية التي تساند تلك العمليات، وإعادة النظر في ثقافة الشركة وفي طرق العمل التي تتبعها، بهدف تحقيق قفزة نوعية في مستويات الأداء، بما في ذلك زيادة الإنتاج وتقليل الفاقد والإستجابة الفورية لحاجات العملاء في العصر المتغيّر، من خلال تعزيز مفهومي المنافسة وإدارة الجودة الشاملة وتفعيلها.

العناصر الرئيسية في عملية الهندرة:

تتمثل العنصاصر الرئيسة في عملية الهندرة بأربعة عناصر وهي: أساسية Fundamental Rethinking) ) والعملياتProcesses) ) ، وجذرية (Radical Redesign) ، والنتائج الهائلةDramatic Results) ).

أولاً: إعادة التفكير بشكلٍ أساسيٍ (Fundamental Rethinking) :

يقوم المسؤولون هنا بإعادة النظر في الأسس والفرضيات المحورية التي تحدد أساليب العمل المتبعة، وقد يثبت في كثير من الأحيان أنّها مفاهيم خاطئة أو غير مواكبة للزمن. وبالتالي تنطلق الهندرة من العدم، أي دون أي إفتراضاتٍ راسخةٍ أو ثوابتٍ مسبقةٍ، بحيث تركّز على ما يجب أن يكون وتتجاهل ما هو كائن.

وتشير هذه المرحلة بأنّ الوقت قد حان لكي تعيد كل شركة وكل فرد وعامل بها النظر في أسلوب العمل المتبع ومراجعة ما يقومون به من عمل وسؤال أنفسهم: لماذا يقوموا به ؟ وهل هذا العمل ذو قيمة للعملاء والشركة؟ وهل يمكن أداءه بطريقة أفضل؟ كل هذه الأسئلة يطرحها مبدأ الهندرة بأسلوبٍ ومفهومٍ علميٍ يساعد الشركات في الوصول إلى إجابات شافية لهذه الأسئلة الهامة (عبد الحفيظ، 2003)

ثانياً: العملياتProcesses) )

تعرّف العمليات بأنّها مجموعة الأنشطة التي تستوعب واحد أو أكثر من المدخلات لتقديم منتج ذو قيمة للعملاء، فالتركيز في عملية الشراء يجب أن يكون بشكلٍ أساسيٍ لعملية الشراء المتمثلة في تسليم البضاعة إلى العميل، أي بمعنى يجب التركيز على الإجراءات وليس المهام أو الأفراد) الديحاني، 2009).

وهنا يتم دراسة وهندرة العمليات بكاملها إبتداءاً من استلام طلب العميل إلى أن يتم إنجاز الخدمة المطلوبة، ولذلك فالهندرة تساعد على رؤية الصورة الكاملة للعمل وتنقله بين الإدارات المختلفة، ومعرفة الحواجز التشغيلية والتنظيمية التي تعوق العمل وتطيل من الزمن اللازم لتقديم الخدمة وإنهاء العمل (عبد الحفيظ، 2003).

ثالثاًً: إعادة التصميم الجذري (Radical Redesign):

تعني عملية إعادة التصميم الجذري التخلص من القديم نهائياً، والتخلّي عن جميع الهياكل والإجراءات السابقة، وإيجاد الأساليب الجديدة لأداء العمل، أي التجديد والإبتكار، وليس تعديل أساليب العمل القائمة، وتقدم الهندرة حلولاً جذريةً لمشكلات العمل الحالية، وهو أمر تميّز به أسلوب الهندرة عن غيره من المفاهيم الإدارية السابقة، التي كانت في معظمها تسعى إلى حلولاً عاجلةً وسطحيةً لمشكلات العمل ومعوقاته (عبد الحفيظ، 2003).

وبالمقارنة بين الهندرة وغيرها من برامج التغيير، نجد أنّ برنامج التغيير باستخدام الهندرة يهتم بالبحث في كل شيء ويشمل نطاق التغيير لديه في العملية الإدارية وينصب تركيزه على كامل العملية الإدارية بهدف إحداث تغييرات خارقة وسريعة، بينما برنامج التغيير باستخدام التحجيم يبحث في حجم العمالة سواء بالتخفيض أو الزيادة، إمّا فيما يخص برنامج التغيير باستخدام  إعادة الهيكلة فيبحث في العلاقات بين المستويات الإدارية و يشتمل نطاق التغيير في الهيكل التنظيمي  بإجراء تعديلات سواء بالتوسع أو الانكماش، أمّا برنامج التغير باستخدام إدارة الجودة الشاملة يبحث في متطلبات المتعاملين مع الشركة.

طالع ايضا :الطريقة المثلى لاستعادة بيانات الواتساب و نقلها من جهاز الى جهاز آخر

alialiwahab

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *