ماهية الفحص الطبي قبل الزواج ودواعيه وشروط و ضوابط إجرائه

ماهية الفحص الطبي قبل الزواج ودواعيه وشروط و ضوابط إجرائه

مع دخول فصل الصيف تكثر مناسبات الزواج والأفراح فتجد الأشخاص المقبلين على الزواج والحياة الجديدة يهتمون بهذا اليوم السعيد الذي يمثل بالنسبة لهم الانتقال إلى حياة جديدة مملوءة بالتفاؤل والحياة ويتخللها بعد توفيق الله إنجاب ذرية طيبة تزيد حياتهم فرح ومسرة ، وقد يفوت عليهم التفكير أن الحمل وإنجاب الأطفال قد يصاحبه أمور لم تطرأ على بالهم ولم يتخيلوا أنه من الممكن أن تحدث لهم .

وبما أنه من الممكن التنبؤ بهذه الأمور طبياً ومن الممكن تجنب بعضها لزم أن يقوم هؤلاء ممن يودون الزواج بالتأكد من هذه الأمور عن طريق الفحص الطبي قبل الزواج، وقد سنت بعض الدول العربية أنظمة لتطبيق الفحص قبل الزواج، وإذا كانت السعودية والبحرين والإمارات تحث بشكل اختياري على القيام بهذه الفحوصات فإن الأردن والجزائر سنتا نظام يجبر من يريد الزواج بالفحص الطبي قبل عقد القران واعتباره شرطا وركنا من أركان عقد الزواج، وتعد المجتمعات العربية بشكل عام من المجتمعات التي يشيع فيها زواج الأقارب ضمن نطاق القبيلة، أو العشيرة، أو العائلة أو الأسرة الواحدة.

طالع ايضا : الزواج و الحكمة من تشريعه

وهي أنواع من الزيجات المعرضة لحد كبير إلى ظهور العديد من الأمراض الوراثية حيث يتوقع إحصائياً أن يصاب طفل واحد من كل 25 طفل بمرض وراثي ناتج عن خلل في الجينات أو بمرض له عوامل وراثية خلال الخمس وعشرين سنة من عمره، ويتوقع أن يصاب طفل واحد لكل 33 حالة ولادة لطفل حي بعيب خلقي شديد، كما يصاب نفس العدد بمشكلات تأخر في المهارات وتأخر عقلي.

وتسعة من هؤلاء المصابون بهذه الأمراض يتوفون مبكراً أو يحتاجون إلى البقاء في المستشفيات لمدة طويلة أو بشكل متكرر ولها تبعات مالية واجتماعية ونفسية ، وهذه الأعداد لها تبعات عظيمة ومعقدة على الأسرة وبقية المجتمع.ومن هنا كانت أهمية إجراء الفحص الطبي قبل الزواج فيا ترى ما هو مفهوم الفحص الطبي قبل الزواج وما هي أهميته ؟ وما هي دواعي و شروط وضوابط إجرائه ؟ وهذا ما سنتطرق إليه في المباحث التالية:

الفحص الطبي قبل الزواج

الرجل والمرأة هما قوام الحياة الإنسانية، فهما كطرفي الكهرباء السالب والموجب، لا نفع لأحدهما، ولا أثر له، إلا باتصاله بالآخر ، ولا فائدة لكليهما إلا بذلك الاتصال ، الذي إذا تم حسب أصوله وقواعده ، أثمر وظهر ضوءه منيراً، وقوته الفعالة تستخدم في إدارة ما يراد منها، فينتفع الناس من هذه النتائج الحسنة.

أما إذا فسد اتصال الرجل بالمرأة فتكون النتيجة كالكهرباء أيضاً، حيث لا ينتج الاتصال الغير فني ما يرجى من ضوء أو قوة، وتسوء العاقبة، ويمتد ضررها إلى كل قريب منها فيفسده، وتكون شرا و وبالا عليه.

وهكذا كانت مشيئة الله، وأثبت الماضي كله وأكدت التجارب، أن كل شيء أسس على التقوى دام ورسخت عماده، وكل ما أسس على غيرها مال وانهارت أسسه، وهذه سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

والرجل والمرأة و قد ثبت أنهما قوام العمران، والحياة الإنسانية ، فوصلهما ببعضهما واجب ومفروض، وقد شرع الله جلت قدرته هذا الوصل منذ الخليقة، وجاءت جميع الشرائع والأديان بالقواعد والدساتير المنظمة لذلك، وحرصت كلها على حفظ البشرية بتناسل الإنسان والإكثار من الخلائق ، غير أن خطرا داهما يهدد كيان العالم وهو تفشي الأمراض المعدية المنتقلة بالجنس كالإيدز وغيره. وهذا ما يجعل مستقبل الإنسانية مهددة بالانقراض في ضل تفشي هذه الأمراض وانعكاساتها السلبية على مدى إقبال الشباب على الزواج وهذا ما دفع بالعديد من دول العالم باتخاذ إجراءات قانونية احترازية منها فرض إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج والتحقق من خلو الخطبين من الأمراض التي تمنع ارتباطهما، وهذا ما دفع بالجزائر إلى إصدار قانون يفرض إجراء هذه الفحوصات .

أهمية الفحص الطبي قبل الزواج :

وتبرز أهمية إجراء الفحص الطبي قبل الزواج في عدة نقاط نذكر منها ما يلي:

أن المقدمين على الزواج يكونون على علم بالأمراض الوراثية المحتملة للذرية إن وجدت، فتتسع الخيارات في عدم الإنجاب أو عدم إتمام الزواج.

الاكتشاف المبكر للأمراض وتقديم العلاج للمصابين إن أمكن، فمثلاً مرض (الثلازيميا) هو المرض الذي ينتشر بشكل واسع وواضح في

وض البحر المتوسط وهو المرض الذي توجد وسائل الوقاية من حدوثه قبل الزواج.

الوقاية والحماية للطرف الآخر من انتقال عدوى مرضية إليه.

حماية الأطفال من الإصابة أثناء الحمل والولادة وما بعدها.

الحد من انتشار الأمراض المعدية والأمراض الوراثية.

إيجاد جيل جديد خال من الأمراض الوراثية –بإذن الله- حيث أثبتت التجارب في بعض الدول- مثل قبرص- بعد تطبيق قرار مشابه أنه لم يولد لديهم خلال العشرين عاماً الماضين أي طفل مصاب بمرض الأنيميا المنجلية الحادة.

يمكن للمصاب بأحد الأمراض الوراثية أن يتزوج وينجب أطفالاً أصحاء شريطة اختيار الزوج المناسب الذي لا يحمل المرض نفسه، أما لو تزوج بطريقة عشوائية دون فحص فقد يصادف أن الطرف الآخر حامل للمرض نفسه ومن ثم فإن من المحتمل أن ينجب أطفالاً مصابين بالمرض نفسه.

إن توعية المجتمع ولاسيما من هو مقبل على الزواج بمزايا الفحص الطبي السابق للزواج سترفع الحرج الذي لدى البعض في طلب الفحص قبل الزواج.

تجنب المشاكل الاجتماعية والنفسية للأسر التي يعاني أطفالها من أمراض وراثية أو تجنب المشكلات الزوجية عندما يعلم الزوجان بأن أحدهما قد نقل مرضاً معدياً إلى الآخر وتسبب في إصابته بمرض خطير.

بالفحص الطبي يتأكد كل واحد من الزوجين الخاطبين من مقدرة الطرف الآخر على الإنجاب وعدم وجود العقم، ويتبين مدى مقدرة الزوج على المعاشرة الزوجية.

alialiwahab

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *