الزواج و الحكمة من تشريعه

الزواج و الحكمة من تشريعه

للزواج أهمية كبرى ومقاصد عدة نظرا لما يحققه من مصلحة للبشرية جمعاء وتتمثل هذه الأهمية و المقاصد في عدة أمور نجد منها:

أولا ـ السكينة بين الزوجين:

وقد اقتضت حكمة الله أن جعل لكل من الذكر والأنثى خواص تقتضي الزواج بينهما، لتحصل لهما السكينة الجسدية والعقلية، ذلك أن القوة الجنسية لكل منهما لا تندفع إلا بهذا التزاوج، وقد بين الله ذلك في كتابه الكريم .

وقد أكد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ما ينال المرأة من سخط الله إذا منعت زوجها من مسها، في قوله: “والذي نفسي بيده أما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها” ، وكما أن للزوج الحق في السكينة مع زوجته، فإن لها الحق في ذلك مما هو مبين في كتب الفقه عن الحقوق المشتركة بين الزوجين.

ثانيا ـ التنسيل:

فالزواج – إلى جانب ما فيه من السكينة بين الزوجين – له غاية قصوى تتمثل في إنجاب الذرية، والأصل في ذلك الكتاب والسنة، أما الكتاب فقد بين الله أن البنين زينة في الحياة الدنيا .

 وأما السنة فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزواج في قوله: “تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة” ، وقد دل هذا الحديث على معنيين: الأول: الأمر في قوله عليه الصلاة والسلام: (تزوجوا) والأمر هنا على إطلاقه يقتضي التكليف، بدليل نهيه عليه الصلاة والسلام عن التبتل وحثه على الزواج، حين جعل مهر الزواج سورة من القرآن الكريم . وأما المعنى الثاني: فهو الإشارة إلى التكاثر، وفي هذا دليل على أهمية الإكثار من الإنجاب لما فيه من القوة للأمة.

وهو ما ذكره الله في قصة نبيه شعيب مع قومه حين امتنعوا عن الاعتداء عليه بسبب قوة عشيرته: “قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفاً ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز” .

ولا شك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين أمر بالزواج والإنجاب كان يدرك بمعنى النبوة ما للنسل وكثرته من أثر في الأمم، وقوتها ومنعتها، فثمة فرق شاسع بين أمة قليلة العدد وأمة كثيرة العدد، فلو لم يكن للصين والهند هذه القوة العددية من السكان في زماننا هذا لما كان لهما هذا الشأن المعاصر بين الأمم، فالعالم لا يهتم بأمة أو دولة يسكنها مائتا ألف أو مليون أو مليونان من البشر، والعالم لا يهتم إلا بالأمم التي تصنع القوة بأيدي أولادها ولا يكون الأولاد، إلا حيث يوجد النسل.

طالع ايضا :5 خطوات لإعداد حقيبة تدريبية مميزة

أما المقصد الثالث من الزواج ـ فهو إعمار الأرض:

وعمران الأرض سنة من سنن الله في خلقه، بل هو في مقدمة هذه السنن، فالغاية من خلقهم عبادة الله وحده.

اعمار الأرض يقتضي بالضرورة وجود الإنسان في جسمه وفي عقله، ولا يماري أحد في هذه المقاصد رغم اختلاف الأديان والعقائد، والمذاهب، والأعراف، فالزواج بغاياته ومقاصده الثلاثة حقيقة وواقعة مشتركة بين الإنسان في ماضيه وحاضره ومستقبله.

ولذلك أحاط الإسلام الحياة الزوجية بسياج عظيم يشمل كل الجوانب النفسية والاجتماعية والإنسانية والصحية ، وهيأ لتنشئتها نشأة صحية ومتوازنة كل عناصر النجاح ، حيث أرشد إلى كيفية الاختيار ، ومعايير الاختيار ، وكيفية الحفاظ على العلاقة الزوجية ، وبيان سبلها وطرقها النفسية والاجتماعية والعملية .

وجعل الإسلام من أهم مقاصد الشريعة في الزواج الألفة والمودة والمحبة والرحمة والستر ، لخصها بكلمة عظيمة وهي (لتسكنوا إليها) بحيث يصبح كل واحد من الزوجين سكناً حقيقياً للآخر ، وسكنى نفسية وستراً ولباساً ، وذلك لبقاء نسل الإنسان محفوظاً ، ومحفوفاً بمنتهى وسائل الحماية ، والعواطف ، ولتحقيق هذه المقاصد العظيمة شرع الإسلام كل ما يحققها ويكون وسيلة لأدائها ، ولذلك شرع النظر إلى المخطوبة ثلاث مرات ، بل أمر به ، ودعا إلى اختيار الولود الودود ، وإلى التخيير للنطفة ، واختيار سليمة البدن والعقل قوية البنيان .

alialiwahab

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *